ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
169
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المتقدم عن المتأخر ، وهو قبيح . وأما ذكر الخلوص عن مخالفة القياس فمشكل ؛ إلا أن يقال : لا خفاء في مزيد توضيح يتعلق بذكر الخلوص عن مخالفة القياس ، فلا بأس بإراده ، وإنما النزاع في وجوب اشتراط الخلوص عن الكراهة في السمع ، ومنهم من جعل وجه النظر أن الكراهة إن أدت إلى الثقل فقد دخل تحت التنافر ، وإلا فلا يخل بالفصاحة . وقال الشارح ضعفه ظاهره لأن عدم التأدي إلى الثقل لا ينافي الإخلال بالفصاحة ويجوز أن يكون الألفاظ الكريهة في السمع مما يحترز الفصحاء عن استعمالها ، فلا تكون فصيحة ، ويمكن أن يقال ملخص هذا الوجه أن الكراهة في السمع لو كانت مع الثقل تكون داخلة تحت التنافر ، وإلا فلا نسلم استلزامه الإخلال بالفصاحة إذ لم يجد في إطلاقاتهم واعتباراتهم اشتراط الفصاحة بالخلوص عن كراهة السامع ، ولا يخفى أنه لا يدفع منع إخلال الكراهة بالفصاحة جواز كونها مخلة ، ومنهم من وجه النظر بأن ما ذكره القائل بوجوب ذكر ، ومن الكراهة في السمع في بيانه فيه نظر ، لأن كون اللفظ من قبيل الأصوات فاسد ؛ بل هو كيفية الصوت كما عرف في موضعه ، وقال الشارح ضعفه ظاهر لأن كلام المتن يدل على أن نفس الاشتراط منظور فيه ، مع أن جعل اللفظ من قبيل الأصوات شائع في اختيارهم ، حتى قالوا : اللفظ : صوت يعتمد مخارج الحروف ، ولك أن تقول ملخص كلامه أن وجوب زيادة هذا القيد ممنوع لأن تعلق كراهة السمع باللفظ ممنوع ، إلا أنه بين أن هذا المنع راجع إلى بيان هذا القائل ؛ لأن المقدمة المثبتة إذا منعت يرجع منعها إلى دليلها ، فاندفع ما ذكره من أن ظاهر كلام المتن أن نفس الاشتراط منظور فيه . وأما ما ذكره من أن مختار الأدباء أن اللفظ صوت ، ووجوب الاشتراط مبني عليه ، فدفعه أن للمصنف أن ينازع في الوجوب بناء على ضعف المبني ، ومنهم من قال : إن مثل ذلك واقع في التنزيل ، كلفظ ضِيزى " 1 " و دُسُرٍ " 2 " ونحو ذلك . قال الشارح : وفيه أيضا بحث ؛ لأنه قد تعرض لأسباب الإخلال بالفصاحة ما يمنع
--> ( 1 ) النجم : 22 . ( 2 ) القمر : 13 .